‏إظهار الرسائل ذات التسميات صاحب السمو رئيس الوزراء. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات صاحب السمو رئيس الوزراء. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 15 يوليو 2008

حكمة القائد التاريخي .. ورسائل رجل الدولة المسئول




ثمة لكل حديث صحفي لصاحب السمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء ، رسائله وأهدافه وكلماته الخالدة وسطوره الواضحة وما بين سطوره .. وثمة لكل حديث لسموه دلالاته المرحلية واستشرافاته المستقبلية .. غير أن أحاديث سموه مع الصحفي والكاتب الكويتي احمد الجارالله ، دائما ما تحمل أكثر من رؤى الحاضر واستشرافات المستقبل ، فهي تحتفظ غالبا بنكهة التاريخ ، وتحرص على الغوص إلى بعض الملامح الشخصية ، وتبدو أقل رسمية ، وأكثر حميمية ..

وفي الحديث الصحفي الشامل والهام، الذي نشرته صحيفة "السياسة" الكويتية بالتزامن مع الصحف البحرينية، ذهبت رسائل سمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة ، إلى مقاصد عدة ، وتحركت إلى أعماق المتن السياسي العام محليا وإقليميا ، وقاربت تاريخا مجيدا ومضيئا لمدارج النهضة البحرينية التي كرست من سموه عميدا لها ، وكرس منها سموه ذخرا متناميا ومكتسبا بحرينيا خالدا..

فمن النتائج الخالدة لهذه النهضة ، أن البحرينيين اليوم لم يعودوا يريدون لبلدهم أن يكون نظيراً لأي بلد عربي آخر ، بل لعل العكس هـو الصحيح ، فالبحرين أصبحت القـدوة التي يتطلع إليها الأشقاء الآخرون ، فيستلهمون مشاريعها وبرامجها ، ويمتثلون لرؤاها ، ويعقدون فيها مؤتمراتهم ، ويمارسون فيها حرياتهم ، ويتحركون فيها بأمان.

وليس من قبيل الصدفـة أن تصبح البحرين اليوم موئلا لكثير من مؤتمرات الشراكة الإقليمية والعالمية ، وليس من قبيل الصدفة أن تحظى بكل هذه التقديرات العالمية في رشد الحكم ومتانة الاقتصاد وتنوعه وآفاقه ، وليس من قبيل القدر أن يكون لهذه المملكة الصغيرة المساحة والكبيرة الوزن ، هذا الدور الطلائعي في المستويين العربي والإقليمي .. فالمقارنة اليوم تعمل لصالح البحرين، فهي الدولة الأكثر حريـة وليبراليـة في المنطقة، والأكثر انفتاحا وتطـوراً اقتصادياً واجتماعياً، والأكثر أمناً واسـتقراراً، والأكثر ديناميكية وحركة وفعالية.

والبحرينيون اليوم ، فخورون بهذه المكانة وهذا الدور وهذه المكتسبات ، فخرهم بقيادتهم التاريخية منذ عهود الآباء المؤسسين ، إلى عهد عيسى بن سلمان أبي الدستور، إلى عهد حمد بن عيسى صانع البحرين الحديثة والعصرية ، إلى دور وانجازات خليفة بن سلمان رجل الدولة وعمود البيت .. الذي يختزل كل مسيرة الوفاء المتبادل بين القيادة والشعب حين يقول في حديثه الأخير: " لا يشغلنا اليوم، إلا أن نرد الفضل لهذا الشعب الذي صبر معنا، وكان مواكبا لمتطلبات قيادته.. وأمامنا الكثير من مشاريع التنمية التي نريد لجيلنا الحالي الذي صبر معنا أيام الحاجة أن يتمتع بها.. ونحن نعمل جاهدين للإسراع فيما يمكن أن يختصر زمن النمو وإسعاد الناس "

وحتى لا يكون العشب أكثر من الزرع والشوك أكثر من الثمر وحتى تبقى حقول النهضة خضراء مثمرة ومورقة وارفة الظل فان سموه يشدد على ضرورة التغيير والتطوير، وعدم الركون إلى السياسات الثابتة والجامدة، من اجل مواكبة التسارع العالمي والمنافسة الإقليمية.. فيقول سموه: " نحن ندرك أن الانفتاح واقتناص الفرص يحتاج إلى مرونة أكثر، واعتقد أننا أدركنا هذا، ولذا فإننا الآن ننحو منحا أكثر مرونة، وأكثر رغبة في إقرار ما تتطلبه مرحلة الانفتاح الاقتصادي، وما يستوجبه مسار اقتناص الفرص.. والحكومة اليوم أكثر مرونة، وهي توازن بين الانفتاح وبين حقيقة أن الفرص لا تنتظر قناصها.. وتوجيهاتنا للأجهزة الحكومية أن تحافظ دائما على الانسجام التام بينها وبين مؤسسات الدولة ، وان يكون أداؤها متسارعا وفق طموحات القيادة " ..

وفي التفاتة تقديرية عميقة إلى دور المشروع الإصلاحي لجلالة الملك في استدامة النهضة وتسريع مسارها من خلال المناخات التي أفضى إليها هذا المشروع الوطني الكبير ، يجدد سموه القول بالركون إلى الخيار الديمقراطي ، وان لا تراجع عنه . مؤكدا سموه التفاف الشعب حول القيادة الحكيمة لجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ، وواقع الشراكة الوطنية المستدامة ، في ظل مبادئ الفصل بين السلطات ، وسيادة سلطة الشعب . فيقول سموه : " نحن نؤمن بأن الشعب هو مصدر السلطة، ونمضي به ومعه دائماً نحو الأفضل لبلدنا، وحتى الآن لا نرى أن الديمقراطية معيقة لخططنا التنموية، وأعتقد انه في أجواء الحراك السياسي الشفاف سنوجد وعياً يقودنا دائماً إلى الأفضل، وهذه هي مرئيات صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة الذي هندس هذا النظام، والذي هو مصدر فخر واعتزاز لنا جميعاً.. بالحراك السياسي الشفاف والنقي وطنياً سنجد أنفسنا مستقبلا قد أضفنا خصوصياتنا وموروثاتنا إلى هذا النظام، وهو أمر سيقتنع به المواطن بنفس درجة قناعة الحاكم"..

وكعادة خليفة بن سلمان ؛رجل الدولة الوفي ، والزعيم الذي تسير الحكمة في ركابه ، يأبى سموه في هذا الحديث مع صحيفة "السياسة" الكويتية ، إلا أن يعطي لأصحاب الفضل فضلهم ، ولأصحاب المكرمات كرامتهم ، سواء كان هؤلاء داخل حدود المملكة أو خارجها ، وسواء كان ذلك في الإطار السياسي العام أو الإطار الشخصي ، أو ضمن مساحة العمل الوطني البحريني .. فيؤكد سموه تثمينه وتقديره للأشقاء الخليجيين دعمهم الموصول للبحرين : " نحن مازلنا شاكرين وندين بالفضل لإخواننا في السعودية والكويت ودول مجلس التعاون التي وقفت معنا، وهو أمر لا نفتأ نكرره ويكرره معنا شعب البحرين الوفي" .. وفي الأبعاد الأكثر حميمية .. أبعاد الالتزامات الذاتية لرجل الدولة الذي وصفه الكاتب احمد الجارالله بأنه " عاش مع مشكلات بلده.. أفراحه وأتراحه.. واجتاز بنفاذ بصيرته مع أشقائه في بيت الحكم البحريني سنوات كثيرة من المد والجزر في منطقة كانت عرضة لرياح أزمات عاتية ".. ومن جوهرية وحقيقة هذه العمادة التاريخية لسموه ، يوجه خليفة بن سلمان رسالته الأكثر وجدانية وشفافية إلى أبناء شعبه الوفي : " إنني أرد جميل الناس الذين طوقوني بمحبتهم، ولذا تجدني أتحرك ميدانياً بكثرة، وأجوب المجالس الشعبية المفتوحة وأعيش مع الشعب أفراحه وأتراحه.. فنحن نريد للناس أن يتمتعوا بخيرات بلدهم مثلما متعونا بصبرهم وحبهم.. "

يوم عمل ميداني لسمو رئيس الوزراء









أمس، السبت، كان جميع الوزراء وكبار المسئولين وصغارهم يمارسون الكسل والاسترخاء في بيوتهم أو شاليهاتهم ويستمتعون بالراحة في يوم عطلة باهت جدا. أما صاحب السمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء ، فقد كان على رأس عمله يسابق طلوع الشمس للالتقاء بأبناء شعبه الوفي في المحرق ، ويسابق الزمن متفقدا المشروعات الحيوية التي كان سموه أمر بإنشائها ..

كان سموه يمارس الدور الذي لم يتوقف أبدا عن القيام به منذ نحو نصف قرن من الزمان : قيادة كتائب الانجازات ، وتسيير قاطرات النهضة ، وفتح آفاق التفاؤل أمام الناس ، وبناء صروح التنمية .. وكان سموه ينشر الرسالة التي لم يتوقف عن التبشير بها منذ أن تلقاها من والده سمو الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة : عفية ، أصيلة ، وشديدة البلاغة ؛ إنها رسالة الواجب المقدس ، نحو أبناء الشعب البحريني ، ورسالة الحقوق التي لا يدرك روحانياتها إلا أصحاب الحقوق .. ولا يؤديها كاملة غير منقوصة إلى أصحابها إلا القادة الذين تطاول قاماتهم جبهة التاريخ ، والفرسان الذين نسمع على أطراف عباءاتهم صهيل الشهامة وصليل العزة وصلوات الوفاء ..

لذلك كان خليفة بن سلمان يوم أمس ، يكرر مفردتي " الحق " و" الحقوق " ، وهو يتحدث عن مصفوفة المشروعات والانجازات التنموية والخدمية التي أمر سموه بإنشائها وإهدائها إلى أبناء الشعب الوفي في المحرق . فكان مما قاله سموه: " إن من حق الإنسان البحريني علينا أن يتمتع بأفضل الخدمات وأرقاها باعتباره محرك التنمية الذي نعتمد عليه " .. وكان مما قاله : " إن من حق المناطق والمحافظات وبخاصة تلك التي انتظرت دورها على سلم أولويات المشروعات الحكومية التنموية أن تنعم الآن بفرصتها وان الوقت قد حان ليتم التركيز عليها كي تحصل على حظها من التنمية " .

إنها نظرية القائد الذي لا يرى العالم إلا من خلال شعبه ، ولا يرى الانجاز إلا من خلال حياة مواطنيه ، ولا يرى الفرح إلا إذا كان مرتسما على ملامح وجه بحريني أصيل . وإنها نظرية العميد، الذي يقول: " إن أهمية المواطن لدينا تجعلنا لا نكتفي بالتقارير المرفوعة ألينا بشان المشروعات، بل تقودنا نحو الزيارات الميدانية واللقاءات المباشرة" ..


لذلك ، فخليفة بن سلمان يوم أمس في المحرق ، لم يكن رجل دولة فقط ، ولا رئيس وزراء وعميدا تاريخيا فقط. فالنظام السياسي في البحرين كان منذ البداية التي أرسى قواعدها الأجداد والآباء من الحكام الخليفيين ، قام على الأبوة البارّة، والأبناء المخلصين الطيبين، والعروة الوثقى الممتدة من وريد القيادة إلى شريان الشعب ، ومن ضمير المواطنين إلى وجدان القيادة ..

خلال الجولة الميدانية التي قام بها سمو رئيس الوزراء يوم أمس في المحرق ، عرج على المشروعات الحيوية والخدمية التي كان سموه أمر بتنفيذها ، مشددا على وجوب سرعة الانجاز ، وموجها بتعزيز هذه المشروعات بإضافات حيوية أخرى . كما وجه سموه بتنفيذ مشروع المركز الصحي الجديد بالمحرق بأسرع وقت ممكن وتعزيزه بالمرافق والخدمات التي تجعل منه مركزا صحيا متكاملا في خدماته الصحية والعلاجية.

كذلك فقد وجه سمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة إلى إعادة تأهيل المشاريع الإسكانية القديمة وتحديثها . كما اطلع على سير العمل في عدد من المشروعات، وتفقد بعض الأحياء القديمة وجال في شوارعها، والتقى بالمواطنين فيها واستمع سموه إلى ملاحظاتهم وآرائهم واحتياجاتهم. موجها إلى إعادة تأهيل عدد من هذه الأحياء وتطوير الخدمات فيها وتعزيزها بالمرافق اللازمة..

والحال ، أن زيارة سموه للمحرق يوم أمس ، كانت زيارة أداء حقوق ، وجولة بث تفاؤل ، ورحلة عمل وانجاز ، ولقاء وجدان بوجدان ..

شـــكرا خليفة




عندما تتكلم الشوارع والطرقات، فإن للمحرق أسلوبها الخاص، ونكهتها الفريدة، في التعبير عما تكنه شغاف قلبها وقلوب ساكنيها .. لذلك كتبت على شغاف شوارعها وطرقاتها: شكرا خليفة !

وعندما تتزين الشوارع والطرقات ، وتعلن بهجتها وأفراحها ، فإن للقضيبية والحورة وأم الحصم زينتها الأكثر بهاء وفرحها الأكثر دلالة وبهجة. لذلك زينت شوارعها بعبارة: شكرا خليفة !

وعندما يكون عليك أن تدلي بشهادتك عن قائد يسندك ضعيفاً ويرعاك مريضاً ويحضنك طفلاً ويؤازرك محتاجا ويواسيك مهموما، فان الكلمات في العادة تتراجع أمام من لا يستطيع أن يسمو إلى نبله إلا الصمت. لذلك جاء تعبير المحرق عن محبتها لسمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة مختزلا بكلمتين : شكرا خليفة !

وحين يلهج لسانك بمقولة عن قائد تقرأ في ملامحه خصوبة الأرض في موسم الشتاء، ولون النهار في موسم الربيع، فان للكلمات وجهتها التي لا تحيد عنها. لذلك حشدت الحورة والقضيبية كل محبتها وامتنانها لصاحب السمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة في كلمتين : شكرا خليفة !

شكرا خليفة.. هي العبارة الأكثر حضورا اليوم في الفضاء وعلى الأرض البحرينية..

فمن تخوم المحرق إلى أطراف الحورة والقضيبية إلى فضاءات أم الحصم ، نطالعها ماثلة على الطرقات وفي الميادين العامة : شكرا خليفة !

ومن قلب طفل في قلالي إلى جبهة كهل من رجالات السماهيج إلى ضفيرة طالبة مدرسة في أم الحصم ثمة عروة من الشكر والعرفان تجتمع إليها كل القلوب والجباه والضفائر : شكرا خليفة!

فلرجل الدولة الذي عمل سنوات عمره من اجل البحرين، ثمة يد بيضاء في كل بيت من بيوتها. وللعميد الذي منبع سعادته في وجوده بين أبناء شعبه، ثمة مكرمات تملأ تاريخ البلاد ووجدانات المواطنين ومتون المواريث الاجتماعية الواصلة بين الأجيال..

والأسبوع الماضي لم يكن استثنائيا في سجل تاريخ العطاء المكرس لسمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة ، ولكنه كان استثنائيا بالنسبة لكل عريس وعروس في القضيبية والحورة وأم الحصم ، وهم يفضون إلى مرحلة جديدة من حياتهم تحفهم مباركة خليفة بن سلمان وتشملهم مكرماته وتحيط بهم رعايته .. ولسان حالهم يقول: شكرا خليفة..

والأسبوع الماضي كان استثنائيا بالنسبة لكل مواطن في قلالي والسماهيج والدير، وهم يتلقون مصفوفة التوجيهات التي أصدرها سمو الشيخ خليفة بسلسلة متكاملة من مشاريع البنى التحتية والمرافق والخدمات والإسكان والصحة والتعليم .. لذلك كان العنوان الشعبي المواكب لكل هذه المبادرات: شكرا خليفة..

فخرية القيادة والانجازات الإنسانية لسمو الشيخ خليفة بن سلمان



تعتبر جامعة لورنس التقنية ، التي منحت صاحب السمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة شهادة الدكتوراه الفخرية في القيادة والانجازات الإنسانية ، واحدة من أعظم الجامعات الأمريكية المتخصصة في مجال القيادة . وهي من أولى الجامعات في العالم التي ابتكرت وكرست منهاجا علميا جديدا وأصيلا لتدريس علوم وفلسفات ومهارات القيادة. وهي أول جامعة في الولايات المتحدة والعالم تؤسس كلية ومركزا متخصصا للأبحاث المتعلقة بمجلس الشيوخ .. وينظر إلى الجامعة باعتبارها مركز تغذية فكري وبحثي لتعزيز القدرات والمؤهلات التشريعية والقيادية لأعضاء الكونغرس الأمريكي والعاملين معهم ..

من هنا ، يمكن فهم وإدراك القيمة المعنوية والعالمية المرموقة لشهادة الدكتوراه الفخرية في القيادة التي منحتها الجامعة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس وزراء البحرين . فالشهادة بحد ذاتها تشكل تقديرا علميا موقرا من جامعة عظيمة لرجل دولة عظيم. والشهادة تمثل اعترافا أكاديميا مرموقا من مركز طلائعي في علوم القيادة ، لقائد جسد بانجازاته أنموذجا باهرا في القيادة الحصيفة ، ومثالا فريدا في تاريخية الريادة ، ولرجل دولة يحظى سجله التاريخي بانجازات قدمت الكثير للإنسانية جمعاء ، بموازاة ما قدمه سموه لشعبه في البحرين وأمته العربية .

لقد انطلقت الجامعة في العام 1932 على يد الأخوين لورنس لتكون مركزا وبؤرة وطنية مكرسة لإعداد للقيادات في عصر التقنيات المستقبلية . وكان إيمان الجامعة الراسخ بالمستقبل عاملا أساسيا في ازدهارها وتسريع نموها ، رغم أنها انطلقت في خضم الفوضى الاقتصادية إبان فترة الكساد العظيم . وهنا نقف على حالة من التشابه والتماثل القريبة جدا بين حلم الجامعة وأهدافها، من جهة، وحلم صاحب السمو الشيخ خليفة وأهدافه كمؤسس للنهضة البحرينية وصاحب دفة قيادتها، من جهة أخرى. المثال الآخر الذي يمكن مقاربته للوصول إلى حيثية مماثلة بين مسيرة رجل الدولة والجامعة ، أن أحلام سمو الشيخ وأحلام الأخوين لورنس مؤسسي الجامعة ، في صناعة المستقبل ، واجهت في بداياتها عاصفة من احتجاجات قصيري النظر وتهويماتهم المحبطة . غير أن سجية " إرادة التحدي " عند سمو الشيخ خليفة، كانت عاملا حاسما في دحض الأوهام والتخوفات القصيرة النظر، التي عجزت آنذاك عن رؤية ما تراه بصيرة سمو الشيخ من معالم المستقبل الزاهر للبحرين . وهذا تماما ما تسلح به الأخوان لورنس عندما أعلنا فكرتهما بتأسيس الجامعة في خضم فترة الكساد العظيم .. ! إنها محايثة أولية بسيطة ، ولكن معبرة ، للمقاربة بين شخصية رجل الدولة خليفة بن سلمان آل خليفة كقيادي بارع ومرموق وصاحب بصيرة استشرافية بانورامية وعميقة ، وشخصية الجامعة العريقة كمركز لتخريج القادة ، وموئل جامعي موقر أمريكيا وعالميا لأول تكريس علمي عال لمناهج القيادة الإدارية ..

وحين يتحدث" Russell E. Lawrence" مؤسس الجامعة ، عن "كآبة التكهنات السلبية والمحبطة" التي حاصره بها أصحاب الرؤية التشاؤمية والقصيري النظر ، عندما شرع في تأسيس الجامعة ، فإننا نشعر أن الرجل يتحدث عن مشاعر سمو الشيخ خليفة ، حين شرع سموه في تأسيس القاعدة الأولى للاقتصاد البحريني ، ولقيام الدولة.. كانت دائما تواجهه " كآبة التكهنات المحبطة " ولكنه كان دائما ابعد نظرا وأعمق بصيرة من التوقف عندها أو السماح لها بالتأثير على روحه المفعمة بالوطن الحلم والدولة المستهدفة ..

لكل ذلك ؛ ولمسوغات موضوعية وتاريخية عديدة ، اعتمدتها الجامعة لمنح سموه شهادة الدكتوراه الفخرية في القيادة ، يبدو اختيار جامعة لورنس التقنية تحديدا لسمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة ، كأول رجل دولة عربي يحظى بهذه الشهادة الموقرة ، منطقيا جدا ، ومتوافقا للغاية مع فلسفة الجامعة وفكرة تأسيسها وقصة نشوئها وانطلاقتها وازدهارها .. ويبدو أن الجامعة الأمريكية العريقة بحثت كثيرا في السير الذاتية لعديد من رجال الدول العالميين والعرب ؛ ويبدو أنها توقفت كثيرا عند مفاصل العظمة والقيادة الملهمة في مسيرة صاحب السمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة ؛ والجامعة موفقة في ذلك ، ولكن ما نتمناه دائما أن نتوقف نحن عند ما توقفت عنده هذه الجامعة الأمريكية ، وعند ما توقفت عنده الأمم المتحدة عندما منحت سموه جائزة الشرف للانجاز المتميز في مجال التنمية الحضرية ، وعند المحاور التي يتوقف عندها العالم وهو يتعامل بإجلال كبير مع رجل دولة كبير ، كتبت انجازاته العظيمة ، اسمه بحروف من ذهب على جبهة تاريخ رجال الدول والقادة العالميين ..

خليفة بن سلمان .. الرجل والرسالة والتاريخ


حضور صاحب السمو الشيخ خليفة في مسيرة التكوين البحريني الحديث, هو: قصة كفاح، وملحمة بطولة، وقصيدة عز، وأيقونة حب، وآية يقين، ودعاء قنوت،وصلاة إيمان..
ودور خليفة بن سلمان آل خليفة في قصة التكوين الوطني ، هو دور تأسيسي ، مركزي، لا يدانى، وحضور موضوعي يجري مع نسغ الحياة البحرينية المعاصرة ..

فقد منح سموه للدولة هويتها, وصلابتها التكوينية . ومن مدرسته تخرج أغلى وأبرز رجالاتها . ومن نتاج فكره صنعت البحرين فلسفتها ورسالتها، وصاغت خطابها الإنساني،ورسمت طريقها القويم،وانتخبت أهدافها الناجزة ..

وبرؤية سموه انتقت البحرين أعلى غصن في أعلى شجرة من أشجار الحضارة والانجاز ووشمت اسمها عليه :هدفا مستقبليا ،وغاية مرحلية ،وبعدا استراتيجيا ،ورسالة حضارية ..

ولصاحب السمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة وزن نوعي في ماضي المنطقة وحاضرها.. ومستقبلها، ودور سياسي واجتماعي في تاريخ المنطقة بأسرها , لا يقاس بالأرقام وعدد ونوعية الانجازات فقط .. بل بالقيمة والمعنى والحضور الوجداني .. إذ أن سموه استطاع دائما وفي كل المشاهد التاريخية المفصلية أن يفي أكثر فأكثر بالمهام التي يلقيها عليه التاريخ، وتستدعيها حاجة الأمة، وتتطلبها مسيرة النهضة البحرينية.

هذا ليس ما نعرفه نحن فقط ..
وهذا ليس ما نؤمن به وحدنا ..

بل هذا ما يعرفه العالم كله، وتؤمن به الدنيا كلها ، وخاصة مراكز صناعة القرار وصياغة السياسات، والمنظمات والهيئات العالمية والدولية التي ترصد انجازات الدول والأمم والرجال ..

إن مسيرة سمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة ، هي مسيرة انجازات كبرى محفوفة بمخاطر كبرى ومنعطفات حرجة اتصلت على نحو جوهري بالسجايا الرفيعة التي شكلت شخصية سموه ورسالته ، فكانت محصلة ذلك نموذجا مرموقا لرجل الدولة ذي القيادة التاريخية القادرة على تخليق الانجازات من رحم المخاطر والصعوبات ..

وان سجايا سموه ومبادراته، هي الأكثر قدرة على الاستجابة بأقصى درجة لحاجات ومتطلبات وأماني مجتمع يعيش في خضم مصالح دولية متفاوتة وقوى عالمية متناقضة، فمثلت بذلك نموذجا باهرا للقيادة التي تتمثل فيها حتمية متطلبات الأمة وتطلعاتها وقدرية دورها ورسالتها.

وسمو الشيخ خليفة ـ إلى جانب كل ذلك ـ رجل دولة يتسم بالذكاء الحاد وقوة المبادرة والطاقة الكبيرة والحزم وسعة فهم الأبعاد الاجتماعية والتاريخية لبلده وللعالم من حوله.. وهو سياسي جوهري، وقائد تاريخي، منذور منذ البدء لوطنه وشعبه..

ولذلك فقد كانت قيادة سموه لمسيرة النهضة البحرينية فعلا تطويريا متواصلا ، وعاملا حاسما في تخليق قوى التغيير في المجتمع عن طريق تحدي سلطة الواقع الموجود وتغييره وتهيئة مستلزمات تطورها الذاتية والموضوعية لصالح المجموع ، فعبر بذلك عن نموذج فريد بين القادة العظام في المنطقة , واستطاعت قيادته أن تطاول أعظم نظريات القيادة وأكثر نظريات الإدارة تقدما وشمولية ..

ومنذ توليه مقاليد مسيرة النهضة، اختبر سمو الشيخ خليفة مصفوفة من التجارب الإنسانية الفذة, فكانت مسيرة سموه تاريخا حافلا بالاختبارات, وقصة انجاز ثرية بالمواقف, على الصعيدين المحلي والخارجي.. فأفضت هذه المسيرة بتحدياتها الصعبة وانتصاراتها الباهرة إلى تكريس حضور سموه الإقليمي والعربي والعالمي عميدا من أبرز عمداء النهضة العربية المعاصرة , وقائدا من طليعة المؤسسين الطلائعيين . كما شهدت نجاحا ساطعا لمصفوفة السياسات الحكيمة التي اجترحها سموه على صعيد الحكم الرشيد ، والتنمية البشرية، والعطاء الإنساني ، فأثمرت المبادئ التي زرعها سموه أكلها بأسرع ما يكون الثمر , وأروع ما تكون الزراعة ، وصارت مدرسة امتثل لهداها زعماء وقادة بارزون في المنطقة ..

وتنقل سموه في الأرض شرقا وغربا في سبيل البحرين ومن أجل خير شعبها..
يحملها إلى العالم ، ويضع العالم بين يديها ..
يتغنى بها وطنا ودار أهل وعشيرة، وينشدها قصيدة حب، وسورة وفاء، وآية ازدهار، ويقرأها رسالة حضارة، وموئل عز، ومصدر سؤدد، وموطن تعددية وتنوع ثقافي وإنساني، وحصيلة وحدة وتلاحم، ونتاج إصرار وتحد..

وطاول بدولة قليلة عدد السكان وصغيرة المساحة ومحدودة الإمكانيات ، دولا مليونية العدد ، وكيانات قارية المساحة ، وممالك قارونية الثراء والمقدرات ..
فكان سموه دائما مع البحرين : في الجانب الأكثر جلاء من التاريخ .. وفي الجهة الأكثر نقاء من الواقع.. وفي الطيف الأوفر حصافة من السياسة .. وفي الضمير الأطول بقاء من الذاكرة .. وفي الجوهرة الأعمق يقينا من الوجدان البحريني ..

لذلك تتسابق الجامعات والمعاهد العالمية ، كي تطوقه بأوشحتها الرفيعة ، ويتسابق الزعماء والقادة التاريخيين ، كي يزينون صدره بأوسمتهم ، وتتسابق إليه الدول ، كي تهديه نياشينها ، وتسعى إليه المنظمات الدولية ، كي تضع شهاداتها في عهدته ، وكي تضع اسمه على طغراء سجلاتها .. رجل دولة من ضمير، وسياسيا من وجدان، وقائدا من إبداع، ورسول حضارة، وحامل راية أممية، وإنسانا يحمل البحرين في قلبه، وتحمله البحرين في ضميرها..

الخميس، 10 يوليو 2008

خليفة بن سلمان .. رجل الدولة الذي منح البحرين هويتها العالمية




هذا العام تحالف الالتفاف المحلي مع الاعجاب والتقدير العالمي والدولي ، لابراز دور صاحب السمو الشيخ خليفة كرجل دولة بحريني يحمل هوية عالمية ، وزعيم وقائد خليجي مسنود بحيثية دولية . لتصبح هذه السنة ، نقطة شاهقة في سجل عميد النهضة ، ومحطة بازغة في المكانة الحضارية للبحرين ؛ بدأت بالتكريم الفلبيني المرموق الذي حظي به سمو الشيخ بمنحه اعلى وسام فلبيني بتاريخ 4 يناير 2007، واختتمت بمنح سموه جائزة الموئل العالمية ، ثم كان تتويج كل ذلك محليا كالعادة عبر مهرجان الفرح الذي عاشته البحرين احتفالا بعودة سموه من جنيف.

انها القصة المختصرة لشغف خليفة بن سلمان الوطني والفطري بالبحرين ، والقصة المعبرة عن عالمية خليفة بن سلمان التي تكرست محليا على نحو أساسي ، ومكانته الدولية التي قامت اركانها منذ ذلك اليوم الذي تسلم فيه سموه اول مهماته في العمل العام ، فانغمس في البحرين عاشقا ومحبا ، وانهمك فيها خادما لمصالحها ورائدا لمسيرتها ، واعطاها قلبه فمنحته قلبها ، ووهب لها عمره ، فكرسته زعيما عالميا ، وتوجها بين الدول والبلدان في سجلات وتقارير عالمية عديدة ، فبادلته ذلك بتتويجه عميدا لرؤساء حكومات العالم ..

على مشارف الستينيات، كانت البحرين بقيادة الشقيقين : عيسى وخليفة ، تتذوق اعمق نقلة نوعية شاملة وجذرية، تنسحب على مجمل أساليب الحياة، التي بدت أكثر عصرية وحداثة، وأكثر استقرار وأمناً ونماءً. كان سمو الشيخ خليفة، جاء ببرنامج طموح، يكفل للمواطن البحريني حصة مريحة من الحياة العصرية، ويحفظ له بنفس الوقت حصة معقولة من الأصالة والبساطة، والتمسك بعرى الوطنية والعروبة والإسلام. فوجه اهتمامه أولا لرفد موارد البلاد، واجتراح مصادر جديدة للدخل، تتيح له، ابتداءً، تنفيذ برامجه التنموية العديدة، وتضمن للبحرين، تالياً، استمرارية دائمة، على خطى التقدم والحداثة، والاستقلال. باشر سموه برنامجه الاستهلالي برفع سوية التعليم، وتعميمه، وإنهاض مستوى الرعاية الصحية، وإفشاء خدماتها العلاجية والوقائية، على أكبر مساحة ممكنة من المدن والقرى.. إلى جانب التوسع في شبكة الخدمات الأساسية التحتية والبنيوية، لتشمل أكبر قدر ممكن من المواطنين، واكبر مساحة ممكنة من البلاد. إن الهدف الجوهري، لكل هذه البرامج، والسياسات الإنمائية، كما هو واضح، هو نشر سمت الرفاه، والتقدم الاجتماعي. وبقي هذا الهدف ، غاية دائمة وعزيزة واولوية متصاعدة من بين الاولويات الاساسية لمختلف البرامج والسياسات التي كرسها خليفة بن سلمان في البحرين ، فكانت التنمية البشرية موضوع سموه المفضل ، وشغفه الدائم ، فكان التعميد العالمي من نفس نوع الشغف ، وكان تعميدا ثنائيا للدولة ولرجل الدولة : بالنسبة للبحرين ، اصبحت الدولة الاولى عربيا في مقياس التنمية البشرية ، واحتلت موقعها المتقدم هذا ، نحو عقد كامل من السنين . وبالنسبة لسمو الشيخ خليفة ، تم تعميده في العام 2007 ، زعيما عالميا للموئل .

غير ان صاحب السمو الشغوف حتى العشق الصريح ببلده وشعبه ، كان دائما يقرأ نتاج عمله محليا قبل ان يقرأها عالميا ، وكان ينظر لموقعه ودوره من خلال ما يراه منعكسا على اسلوب حياة الناس ومستوى معيشتهم وآفاق تنميتهم ونهضتهم وتعليمهم واقتصادهم .. وكان يرى دائما ان اعظم تكريم له ، ينطلق من فرحة بحرينية على ملامح مواطن مشمول بكافة الخدمات التي توفر له مستوى عاليا من الرفاه . كان من الثابت، أن هذه البرامج والسياسات التي اجترحها خليفة بن سلمان ، أثبتت نجاحها، وحققت الكثير من غاياتها ؛ وأن المواطن البحريني، المتكئ على خمسة آلاف سنة من الحضارة، استطاع باقتدار وكفاءة أن يستوعب سلسلة النقلات الاجتماعية والاقتصادية الناتجة عن تلك البرامج والسياسات ، بجدارة ومرونة، وان يتعايش معها، ويشارك فيها، مسرعاً عجلة التنمية والتطوير والبناء. لقد تأكدت نبوءة سمو الشيخ خليفة بن سلمان. بأن الثروة الحقيقية، هي المواطن البحريني، وليس النفط، ومن أجل هذا المواطن، كان سمو الشيخ، يوجه دائما، لتكريس قاعدة اقتصادية منتجة ومتنوعة في البلاد، ويؤكد دائما على تأهيل المواطن البحريني، ليصبح جزءاً رئيسيا فاعلاً من هذه القاعدة.

* * * * * * * * * *
منذ بدايات الستينيات كان سمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة يعطي إشارات واضحة عن نوع القائد الذي سيكونه ، من خلال تركيزه على امتلاك البحرين لأدوات ووسائل التنمية ، ومن خلال تأكيده الذي لم يتوقف يوما على توجيه ثمار ومكتسبات التنمية نحو الانسان البحريني ، في كافة شئونه الحيوية ، ثم من خلال تعزيز مؤهلات الانسان البحريني وكفاءاته ليكون مساهما رئيسيا في صناعة النهضة وتنفيذ مقررات وخطط التنمية . وكان سموه يعتبر هذه الثوابت من أغلى الحقوق الوطنية للمواطن والوطن ، بل يرى فيها رديفا استراتيجيا لحق تقرير المصير واتخاذ القرار الوطني باستقلالية وحرية واقتدار وكفاءة .. وهذا تماما ما نجح سمو الشيخ خليفة فيه على نحو باهر . إنه المجال الذي يمكن ان نتلمس فيه اول مفاتيح الشموخ في شخصية ومسيرة خليفة بن سلمان كرجل دولة ملهم وزعيم لعب اكثر الادوار حسما في تنمية بلاده ونهضتها ، وفي توشيح تاريخ وطنه بالمزيد من السمو والكرامة ورفعة الانجازات .

وتاريخيا ، وكما برزت في معالجة هذه القضايا ـ قضايا التنمية والنهضة ـ جوهرية التكامل في العلاقة بين الشقيقين: عيسى وخليفة ، وجذرية النمط المؤسسي لنظام الحكم البحريني باعتباره قائما على عقد اجتماعي تكاملي بين القيادة والشعب ، فان هذا التكامل انتقل بجوهريته فيما بعد الى العلاقة بين ابن الشقيق والعم : جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ، وسمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة ، فمنذ الايام الاولى لعهد جلالة الملك ، عبر جلالته بوضوح تام عن نوعية الطراز الرفيع من أسلوب الحكم الذي يحمله معه ، وهو أسلوب التمكين والتشاور والمشاركة . أي تمكين المؤسسية البحرينية من اتخاذ القرارات المصيرية المناسبة في اللحظة المناسبة ، والتشاور بين القيادة والشعب في صناعة القرار البحريني ، واتاحة الفرصة امام مؤسسات المجتمع المدني والافراد التمثيليين للمشاركة في التخطيط ، والتنفيذ ، والرقابة ، والافضاء الى قرارات التنمية ومشروعات النهضة . في هذه اللحظة التاريخية الحاسمة والواعدة من تاريخ المملكة ، كان ما زرعه خليفة بن سلمان جاهزا للقطف والاستثمار ، فشكل الرديف الاقوى والاكثر ناجزية لدعم سياسة جلالة الملك وتنفيذ برنامجه ..

بالنسبة لسمو الشيخ خليفة بن سلمان ، كان الأمر جوهريا أكثر مما قد يدركه الآخرون . فصناعة تنمية الدولة تعني تحديدا افراز قيادات من اهلها وشعبها لتعزيز هذه التنمية ، وهو ما يصب تحديدا في مسار التنمية البشرية بشكلها الاكثر رفعة واقتدارا ؛ وصناعة نهضة المجتمع لا يمكن ان تستقر وتنمو الا بصناعة نهضة الفرد . في غضون ذلك ، كان نمط المتابعة الذي كرسه صاحب السمو واضحا وجليا : لم يكن سموه يحب اعتلاء المنابر، ولكنه كان شغوفا بالتواجد بين أبناء الشعب . وكان هذا الاقتراب الحثيث من الشعب لا يتيح لسموه الاطلاع على حاجاتهم ومشكلاتهم والعمل على تلبية الأولى وحل الثانية فحسب ، بل الإشراف من ارض الواقع على انجازات الحكومة ونتائج مشروعاتها التنموية في البلاد . كان سموه دائما يرى في خدمة الشعب المقياس الابهى والاصدق لتقييم مسيرة القائد . وهو عبر عن ذلك مرتين : الاولى في وصف سموه لصاحب السمو الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة طيب الله ثراه ، عندما قال : " كان يحب أن يرى معالم الرفاه على أبناء شعبه " . ثم استعار سموه نفس العبارة ليصف بها جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة : " جلالة الملك يحب ان يرى معالم الرفاه على ابناء شعبه " .. انه المقياس الاكثر عمقا وجلاء في فلسفة رجل الدولة العالمي ، الذي يؤمن ان عالميته تبدأ من انغماسه بالمحلية ، وان حيثيته الدولية تقوم اركانها على انجازاته المحلية .. وان ارفع انواع التكريم التي يحبها قلبه هي ما يطالعه ويلمسه متدفقا وعفويا من ابناء الشعب ..

* * * * * * * * * *
لقد تقدمت البحرين اليوم كثيرا عنها في بدايات عهد سمو الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة . وكثير من هذا التقدم هو نتاج مباشر للسياسات التنفيذية التي انتهجها سمو الشيخ خليفة بن سلمان . فقد أرسى سموه قواعد النمو الاقتصادي غير المتضخم والمعتمد على الذات . وبفضل سياسة الحكومة الانفتاحية ، والتجانس الحميم في قمة القيادة ، قدم هذا البلد الصغير بيئة صالحة للمستثمرين ، فيها عملة ثابتة مدعومة باحتياط ذي ملاءة عالية ، وتضم خطا متناغما من الخدمات والبنى التحتية ، ومستشفيات متطورة ، وجامعات ، وطرقات واسعة ممتازة ، وجسور تربط أرخبيلها العجيب وتلم شمله بحنان ، وعلاقات متفوقة مع مختلف دول العالم ، وتحيا بسلام مع كل جيرانها. كان ثمة دور قيادي حاسم بالطبع للمغفور له سمو الشيخ عيسى باعتباره الاب الشرعي لعهد الدستور وقيام الدولة . وكان ثمة دور حاسم لجلالة الملك حمد بن عيسى باعتباره الاب الرائد لعهد الديمقراطية والتطوير والانفتاح السياسي ، وإلى جانب الأمير الراحل ، والمليك القائد ، كان ثمة دائما مؤازر وداعم قوي وحاسم وجوهري ، اخذ على عاتقه مسئولية إدارة شئون البلاد . لقد وصف سمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء دائما في الاعلام الخارجي على انه رجل البحرين القوي الذي أسس مؤسساتها وعززها ، وعالج مشكلاتها بأسلوب صارم أحيانا ولكن حكيم. وهو حسب جميع الروايات رجل دولة بارع في شئون الحكم ، ومهني مصقول القدرات ، لا يمارس القيادة من الأمام ، بل من الوسط . وفي حالات معينة كان يترك موقعه إلى الأمام متصديا للمشكلات الحادة أو مدافعا عن هيبة الدولة واستتباب أمنها ودوام استقرارها . كان سموه دائما من ابرز القادة الذين يأخذون أتباعهم والعاملين معهم إلى ذرى جديدة عالية.. ذرى قد يعتقد الأتباع أنفسهم أنها بعيدة المنال، ولكن دور القادة التاريخيين هو ان يجعلوا من المستحيلات حقائق ، وان يقربوا الاهداف البعيدة المنال لشعوبهم . وهكذا كان سمو الشيخ خليفة بن سلمان : في قلب الشأن البحريني على الدوام ، وفي مقدمة كتيبة الانجازات الخلاقة ، وعامل التعزيز الأكثر ثباتا لوطنه وشعبه وقيادة بلده ..

كانت سنة 2007 سنة أخرى من سنوات الذروة في مسيرة سمو الشيخ خليفة بن سلمان ، في بدايتها حصد سموه الكثير من التكريم الجليل من قيادات دول جنوب شرق آسيا ، وفي النصف الثاني منها عمدته الامم المتحدة رجل الموئل للعام 2006 / 2007. قبل ذلك كان سجل التكريم الدولي والعالمي لخليفة بن سلمان حافلا كمسيرة سموه ، فمنذ عام 1958 حيث حصل سموه على وسام الرافدين العراقي ووسام الارز الأعلى من الدرجة الاولى اللبناني ، والعالم شرقه وغربه وجنوبه وشماله ، يحرص سنويا على تسجيل تبجيله لرجل الدولة الفذ . ثمة في سجل التميز السامي ، ايضا : وشاح القائد من الدرجة الأولى ، ووسام داينبرج من مملكة الدنمارك ، ووسام النهضة الاردني المرصع عالي الشأن ، الذي لا يمنح الا للملوك والرؤساء ، وقد منح لسموه استثناء واعترافا بمكانته العالمية ، ووسام القائد الأعلى ، من مملكة ماليزيا ، اضافة لدرجة الدكتوراه الفخرية في العلوم السياسية من الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا ، والزمالة الفخرية للكلية الملكية للجراحين الايرلنديين ، والدكتوراة الفخرية من جامعة انديرا غاندي بالهند ، وهناك ايضا وسام الفارس ذي الدرجة الأعلى من مملكة تايلاند ، ووسام جوقة الشرق الرفيع من رئيس جمهورية فرنسا ، ووسام الحملة الكبرى للوسام العلوي من جلالة الملك محمد السادس ملك المغرب .. انها الآفاق العالمية والدولية التي امتدت اليها سمعة رجل الدولة الكبير ، والتي شكلت الجناح الثاني لمكانة سمو الشيخ خليفة بن سلمان ، المحلقة في قلوبنا بجناحين : عالمي ودولي كرسته الجوائز والاوسمة والنياشين والتقارير العالمية ، وجناح محلي منسوج بالمحبة الشعبية والتقدير والاجلال الوطني من كل فرد واسرة وعشيرة ومدينة وقرية بحرينية ..

* * * * * * * * * *
خليفة بن سلمان : عصر بأكمله مختزل في انسان ، عاش المجتمع البحريني وعبر عنه على مدى مسيرة ناهزت النصف قرن من الانجازات الكبرى ، وشغف بالبحرين واهلها فوجد ان لا طريقة اكثر نبلا في التعبير عن هذا الشغف من الانهماك في تفاصيل الشأن البحريني حتى اعماق اعماقه .. واخلص للبحرين فوجد فيها الفضاء الارحب ، والعشق الابقى ، والحيز القادر أبدا على الامتداد الى اقاصي الدنيا ..