السبت، 19 يوليو 2008

البروفيسور الطبيب الشيخ خالد بن علي آل خليفة



الشافي هو الله . ولكن ثمة دائما دور حاسم للطبيب في حياة المريض أو في نوعية حياته . وفي بلاد الشام ومصر تنتشر هناك ظاهرة نشر إعلانات الشكر والثناء للأطباء الذين يظهرون براعة فائقة في معالجة مرضاهم . وفي العادة فإن حصة كبيرة من هذه الإعلانات تذهب للأطباء الجراحين الكبار . ولو كانت هذه الظاهرة سائدة هنا في البحرين ، لكان ثمة نصيب وافر جدا منها ، للبروفيسور الدكتور الشيخ خالد بن علي آل خليفة ، قائد الخدمات الطبية الملكية ، والجراح والنطاسي البارع ، الذي تعدت سمعته البراقة حدود المملكة إلى العالم الكبير ..

وفي المتن الإجتماعي لسكان بلاد الشام ، يشار في العادة إلى الطبيب بلقب " حكيم " ؛ للدلالة على جملة من السجايا التي تتجاوز البراعة العلمية والتحصيل العالي الى الطواف في فضاء الحكمة. وثمة كثيرون من الذين عرفوا البروفيسور الدكتور خالد بن علي آل خليفة ، يوافقون معي على أن نصيبا كبيرا من الثناء الذي يحظى به الرجل محليا وعالميا ، لا يتأتى فقط من براعته كطبيب حاذق ، وجراح نطاسي ؛ بل من سجاياه الرفيعة كـ " حكيم " ، ومن سمعته الأكاديمية والعلمية التي فتحت للرجل سجلا عالميا مرموقا ، متوجا بلقب ودرجة بروفيسور اللذين منحتهما للدكتور الشيخ كلية الجراحين الملكية الايرلندية ، فكان بذلك ، أول عربي من خارج ايرلندا ورابع طبيب على مستوى العالم ، يحصل على هذا اللقب اللامع ، وهذه الدرجة السامية بكل رفعتها ومقامها الأكاديمي المرموق ..

والواقع أن إنجازات العميد طبيب الشيخ خالد بن علي آل خليفة ، لا تتوقف على ما بناه لنفسه من سجل لامع ، وسمعة رفيعة ، وأبحاث رائدة ، وبراعة متميزة كإستشاري وجراح ، جلب الكثير من السعادة لمراجعيه ، والكثير من الشفاء لمرضاه . فقائد الخدمات الطبية الملكية ، وضع هذه المؤسسة الوطنية البحرينية ، على قائمة شرف المؤسسات الطبية العربية ، حين جلب إليها بفضل إدارته الحكيمة ، شهادة الإعتماد الدولية من قبل المجلس الأسترالي للمواصفات والمعايير العالمية للرعاية الصحية ، فكان المستشفى العسكري لقوة دفاع البحرين ، أول مستشفى يحوز هذه الشهادة عند أول مسح شامل على امتداد تاريخ المجلس . كذلك ، فقد حقق المستشفى العسكرى إنجازا تاريخيا آخر غير مسبوق ، بحصوله على درجة الإمتياز فى خمسة قياسات عالمية إجبارية ،لاعتماد المستشفيات . فى حين ، لم يتجاوز أعلى سجل لأي مستشفى عربي آو عالمي آخر درجة الإمتياز بأكثر من ثلاثة قياسات ، عند المسح الأول .. ! .. لقد أصبح المستشفى العسكري والخدمات الطبية الملكية بقيادة العميد طبيب الشيخ خالد بن علي آل خليفة ثروة وطنية ، وعلامة بحرينية مسجلة عالميا ، ومصدر فخر للوطن واعتزاز للقيادة ، وموئل شفاء وانسانية للمواطنين ، ومعاملة فوق العادة للمرضى والمراجعين والمستفيدين من خدمات هذا الصرح الوطني الكبير ..

كثيرون من الذين عرفوا البروفيسور الدكتور خالد بن علي آل خليفة ، يمنحونه قدرا عاليا من التبجيل الذي يليق بشخصية تفيض إنسانية ، وتتعدى في أبعادها الحصيفة ، حدود الروايات الفردية والإنطباعات الشخصية . فالطلاب الجامعيون الذين درسوا على يديه ، يعرفون فيه أستاذا بارعا ، وأكاديميا رفيعا ، وعالما تمتد سجاياه اللامعة إلى خارج حدود قاعات المحاضرات ، ومختبرات الجراحة . والمرضى الذين كتب الله لهم الشفاء على يديه ، وأهاليهم ، يصفون طبيبا إنسانا ، بيدين بارعتين ، وعقل موسوعي ، ومعرفة عميقة ، وخبرة عالية ، وابتسامة واثقة تبعث الطمأنينة في شغاف قلوب المرضى ، والسكينة إلى نفوسهم ، والإعجاب الكبير الى ذاكراتهم التي تحيط إسم الرجل بقدر ركين من التبجيل والإمتنان ..

في السياق الشخصي ، عرفت الدكتور الشيخ قبل أيام فقط ، فكانت هذه الصدفة القدرية ، مناسبة ستبقى عزيزة في ثنايا وجداني ، لطبيب إنسان ، وجراح حكيم ، وعالم جليل ، وشخصية قيادية من طراز نادر . وفي السياق الوطني ، يمثل البروفيسور الشيخ خالد بن علي آل خليفة ، أيقونة وطنية بحق ، وقاطرة إنجازات للمؤسسة التي يقودها بشغف ، إلى مراكز عالمية مرموقة .. وفي السياق الذي بدأنا به هذه المقالة ، حول ظاهرة إعلانات الشكر والثناء التي تعرفها مجتمعات بلاد الشام ومصر ، للأطباء المتميزين ؛ أستطيع أن أقول بكل ثقة ، أن هذه الظاهرة لو كانت موجودة هنا في البحرين والخليج العربي ، لكانت الوكالات الإعلانية حققت بفضل هذا الطبيب البارز أرباحا فائقة ، لكثرة الشاكرين لأياديه البيضاء وروحه العفية ..

" أصداء " علي عبدالله خليفة شاعرا وإنسانا ..!!



كان بابلو نيرودا ـ كشاعر عظيم ـ يتقن أكثر التقنيات الشعرية تطورا في أيامه، مضيفا إليها قدراته الإبداعية المدهشة، والتي كانت كفيلة بجعل كل قصيدة من قصائده مصدر إلهام لعدد لا حصر له من اللوحات الفنية ، ولذلك فقد كان شعره موضوعا لعدد من المعارض الفنية الخاصة التي أقامها رسامون عدة منهم بيكاسو. لكن سنوات عديدة قد مرت منذ أن سمعت أو قرأت عن شاعر ما، كنجم لمعرض فني خاص بقصائده. ويعود ذلك جزئيا إلى ندرة الرسامين الذين يحبون أن يعترفوا بشاعر، ما، كمصدر الهام. وأكثر من ذلك: ندرة الشعراء الذين يستحقون أن يخصص فنان تشكيلي كبير، معرضا كاملا من وحي قصائدهم. أما صديقنا : الشاعر البحريني المبدع علي عبدالله خليفة فقد حاز كلا الحسنيين : أن يكون شعره مصدر الهام لمعرض تشكيلي باهر واستثنائي ، وان يكون الفنان المستلهم لشعره أنثى فارهة الأنوثة ، وتشكيلية فارهة الإبداع ، ومثقفة تحمل شغفا خاصا بالكلمة إذ هي البدء ، والكلمة إذ هي الروح التي ينفثها علي عبدالله خليفة في زجاج شانتال لوجندر ، فيصير خلقا بهيا ..

ومع أنني ـ شخصياـ عدت من المعرض " أصداء"، ممتلئا شغفا ووجدا وإعجابا ودهشة، إلا أنني لن اكتب عن المعرض. فهذا مجال المتخصصين والنقاد. أما مجالي ، ففضاء من العوالم الإنسانية التي تملأها شخصية علي عبدالله خليفة ؛ مبدعا وشاعرا وأديبا وإعلاميا وباحثا .. وصديقا نبيلا..

فالمسافة من ديوانه الأول " أنين الصواري" إلى معرض " أصداء" مرورا بديوانه الثر " لا يتشابه الشجر " ، يملأها علي عبدالله خليفة بشاعريته المتدفقة وكلماته الرقراقة ومضامينه الحية وإيقاعاته المتجددة وتنويعاته الخلاقة التي يتلقى وحيها حسب اعترافه من ثلاثية : الحلم والبحر والمرأة ، ليضيء بها " ذاكرة الوطن " ويروي " عطش النخيل" ويهدهد " عصافير المسا " .. !

أما المسافة من المـجلـة الأدبـية " كتابات " التي أسسها علي عبدالله خليفة عام 1976، إلى المجلة التراثية المحكمة "الثقافة الشعبية" التي أسسها عام 2008 ، فهي بكل معنى الكلمة : مسافة إعجاز ؛ زرعها هذا الشاعر الذي تكتبه القصيدة قبل أن يكتبها ، والمبدع الفياض بالعطاء ، بحشد متدفق من نخيل الانجازات التي تراوحت بين تأسيس مركز التراث الشعبي لدول الخليج العربية عام 1982، وصياغة وإعداد مشروع الإستراتيجية الوطنية للشباب بمملكة البحرين عام 2005 . وفيما بين هذه وتلك كان يؤسس مجلة " المأثورات الشعبية" بقطر ، ويشرف على إنشاء الأمانة العامة للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بمملكة البحرين ، ويصدر مجلة " البحرين الثقافية " ، ويتولى مهمة تأسيس إدارة البحوث الثقافية بالديوان الملكي بمملكة البحرين ، ويشارك في أعمال العديد من المنظمات العالمية المهتمة بالتراث والثقافة ، ويحيي الأمسيات الشعرية متنقلا بين المهرجانات والملتقيات العربية والعالمية ، منشدا رسالته الإنسانية ، ومجددا في لغة الشعر واقانيم الموروث الأدبي العربي والخليجي ، ومنقبا دارسا في تلاوين الفنون ومضامين النصوص ..

وتبقى المسافة التي هي طقس يومي في مسيرة علي عبدالله خليفة ؛ واعني : المسافة التي بين قلب كغيمة وقلب كصفحة كتاب مقدس ، وبين عقل كالفضاء وعقل كالبراح ، وهذه يؤثثها بحشد من السجايا النبيلة والرقة التي تفيض عن الاحتمال والوفاء الذي يستحضر الفروسية كعادة يومية والمحبة نشيدا دائما .. وبلغة مستلة من السحر، وابتسامة مستلة من النهر، وقلب رحب يتسع لأخطاء الآخرين قبل إحسانهم ولأوجاعهم قبل أفراحهم..

مع بابلو نيرودا ، بدأنا هذه المقالة عن الصديق الشاعر علي عبدالله خليفة ، ونختمها معه أيضا حين قال مرة مخاطبا ناظم حكمت: أشهد أنك بهذا قد أجبت عنا جميعاً. وأنا أقول نفس العبارة لعلي عبدالله خليفة .

الجمعة، 18 يوليو 2008

ابراهيم بن خليفة الدوسري .. مَن شابـَه وطنه فما ظلم !








لم اكتب من قبل عن ابراهيم خليفة الدوسري ، رجل المتابعة والبحث والمعلومات في ديوان سمو رئيس الوزراء ، ورجل التدريب وتنمية الموارد البشرية . ثمة تقصير في ذلك ، تجاه رجل بحريني يمتلك هوية عالمية . ولكن ما يجعل هذا التقصير حادا وقاسيا جدا ، انه ليس تقصيرا فرديا ، بل يشاركني فيه كل الكتاب والصحفيين البحرينيين . هل ترى مرجع ذلك لزهد الرجل بالاضاءات الاعلامية ؟ ربما .. ولكن ذلك يجب ان لا يكون عذرا للكتاب والاعلاميين ، وليس عذرا لي بالتأكيد ..

بالنسبة لابراهيم خليفة الدوسري ، ثمة على الاقل عشرة معان مرادفة لكلمة منصب . فهو : وكيل وزارة مساعد للمعلومات والمتابعة بديوان سمو رئيس مجلس الوزراء، وهو رئيس مجلس ادارة الاتحاد الدولى لمنظمات التدريب وتنمية الموارد البشرية ، وهو مستشار مجلس ادارة جمعية البحرين للتدريب وتنمية الموارد البشرية ، وهو الرئيس التنفيذي لدورات عديدة لجمعية البحرين للتدريب والتنمية ، وهو عضو لجنة جائزة الشيخة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة رئيسة المجلس الأعلى للمرأة لتمكين المرأة ، وهو عضو مجلس المناقصات ، وفي أغسطس 2007 تم انتخابه رجل العام للاتحاد الآسيوي لمنظمات التدريب وتنمية الموارد البشرية .. !!

السؤال الذي يخطر في البال الآن ، هو : كيف يتمكن رجل له كل هذه الارتباطات والمناصب ، من التنسيق فيما بينها ، ثم اداء واجباته الرئيسية والحساسة جدا ، كوكيل وزارة مساعد للمعلومات والمتابعة بديوان سمو رئيس مجلس الوزراء؟ الغريب ان الاجابة عن هذا السؤال ، تأتي من خارج البحرين ايضا . وهنا تصل دراما النكران الاعلامي بحق هذا الرجل قمة مشهدياتها . فترشيح الدوسري كشخصية العام في الاتحاد الآسيوي ، جاء من قبل مجموعة كبيرة من الشخصيات العالمية المهتمة بالتدريب وتنمية الموارد البشرية ، والتي لها حضورها العالمي في المحافل العالمية .. وفي شهادته المرموقة بحق الدوسري بعد انتخابه ، قال الأمين العام للاتحاد الآسيوي : " ان مجلس إدارة الاتحاد كان يرصد انجازات الدوسري ، ويتابع باعجاب اهتمامه بتطوير الاتحاد العالمي لمنظمات التدريب وتنمية الموارد البشرية ، حيث قام باتخاذ العديد من المبادرات في هذا الصدد ، منها : زيادة الموارد المالية للاتحاد العالمي ، وتنويع البرامج المساندة للدول الفقيرة ، وإعادة صياغة النظـام الأساسي للاتحاد الدولي ، وتغيير معايير المؤتمرات العالمية السنوية للاتحاد "..!!

وعند اختيار الدوسري كأول خليجي واول عربي يشغل رئاسة مجلس ادارة الاتحاد الدولي للتدريب وتنمية الموارد البشرية ، اصدر الاتحاد الدولي بياناً صحافياً مثـّل شهادة عالمية اخرى بحق هذا الرجل الذي تصلح فيه المقولة العربية السائرة عن مطرب الحي الذي لا يطرب ، ليس لشيء سوى ان ابناء الحي يفضلون ان يمنحوا ود آذانهم للغريب القادم من وراء البحار . قال الاتحاد : " ان فوز الدوسري بهذا المنصب وبالتزكية التامة ، يعتبر تأكيدا دوليا لما يتمتع به الدوسري من تاريخ علمي حافل بالانجــازات في مجالات التدريب والتنميـة البشـريــة ، ولـمـا قـام بـه مــن مساهمات فعالة في مشاريع وبرامج الاتحاد الدولي ، واستحــداث العديد من البرامج وتطويرها في الدول الاعضاء " .. !!

يتميز ابراهيم الدوسري بالاغراق الشديد في العمل ، ولعل قربه من مجال سمو رئيس الوزراء ، وحده ، يكفي ان يكون منشغلا لاربع وعشرين ساعة ؛ وان يكون حاضر الذاكرة على الدوام ، وصاحب بديهة اسرع من الضوء ، ومزودا دائما بالمعلومة التي يريدها سمو رئيس الوزراء في اية ساعة من النهار او الليل . انها حامل مفاتيح حقيبة المعلومات اللازمة لرجل الدولة الفذ ، وعميد النهضة الكبير . مع ذلك يجد ابراهيم الدوسري من الوقت والعزيمة ما يؤهله لكي يكون مختارا عالميا فيما يتعلق بطول واستمرارية فترة العطاء التطوعي ، وحجم هذا العطاء ، ونوعيته المرموقة ، وان تستقطب مبادراته ومساهماته في المنظمات والمحافل الدولية المعنية بتنمية الموارد البشرية ، اعجاب وامتنان هذه المنظمات والمحافل ، واعترافها ، بان هذا التكنوقراطي البحريني " ساهم بشكل مباشر وجوهري ، في تحسين وتنمية الموارد البشرية على مستوى العالم ".

يستحق ابراهيم الدوسري ، تقديرا يتجاوز الكتابة عنه . وهو وان كان زاهدا في الاعلام واضاءاته ، الا انه يمثل في الحقيقة قيمة بحرينية عالية . وفي الجزء البحريني من عالم التدريب وتنمية الموارد البشرية ، يعتبر الدوسري الأب الروحي لجمعية البحرين للتدريب وتنمية الموارد البشرية ، فهو المساهم الرئيس في اعلان ولادتها ، وهو الذي كمن دوره المصدري وراء انطلاقتها وتعزيز دورها العام ومشاركاتها النوعية في هذا المجال الذي يعتبر الآن مؤشرا عالميا .. ومن كوالالمبور الى جاكارتا ، ومن المنامة الى روما ، ومن الرياض الى سان فرانسيسكو .. يذهب ابراهيم الدوسري بعيدا ، للتبشير بالتجربة البحرينية في التنمية البشرية . هذه التجربة التي حظيت بسجل دولي استحق الكثير من الشهادات والتقارير العالمية .. ونكران ذوي القربى .. وهنا نتحدث عن البحرين ، لا عن الدوسري . ولكنها نفس المشهدية .. بالنسبة للدولة .. وبالنسبة للرجل .. ومن شابه وطنه فما ظلم .

الخميس، 17 يوليو 2008

خالد كانو .. نبيلا.. وركيزة أساسية في مجتمع الاقتصاد الخليجي



عندما يتحدث صديقنا الدكتور عبد الرحمن بوعلي عن خالد كانو ، يشير إليه غالبا بأنه : نبيل وأبو نبيل .. والعبارة على الرغم مما فيها من المداعبة الإخوانية ، إلا أنها تحمل دلالة عن السجية الأكثر بروزا بين مصفوفة السجايا الرفيعة التي يتمتع بها الوجيه خالد كانو الذي اختارته مجلة التايمز اللندنية ضمن قائمة الـ 25 شخصية المؤثرة في مستقبل منطقة الخليج . وقبل أيام كنت في جلسة ضمت إضافة إلى الدكتور عبد الرحمن بوعلي كلا من السفير كريم الشكر وعبد الجليل الأنصاري ، وكان خالد كانو ، موضوعا رئيسا من موضوعات أحاديث الرجال الثلاثة ، الذين اجمعوا على حقيقة أنهم لو أرادوا انتقاء مفتاحا فطريا مصقولا بجهد ذاتي لشخصية خالد كانو ، لاختاروا النبل صفة جوهرية خالصة للرجل الذي بقدر ما تتعدد سجاياه فإنها تبدو وكأنما تتكامل وفق معادلة دقيقة جدا ، لا تنافر فيها ..

يتميز خالد كانو , بأنه شخصية ودودة , مفعم بالسمو والكرامة , ويبدو في سلام مع نفسه ومع الأشياء من حوله على الرغم مما يتيحه له منصبه في قمة إمبراطورية مالية ضخمة من قوة طاغية .. إنه احد أبرز أقطاب عالم المال والأعمال في المنطقة, ومع أنه غير مولع بالاضاءات الساطعة, إلا انه يعمل دائما على تخليق أجيال من الأعمال والمشاريع الكثيرة السطوع في سماء المال والاقتصاد والفكر والإبداع والاجتماع والإعلام والسياحة وتأسيس الكيانات الاقتصادية والاجتماعية الجديدة. ويمكن القول بجدارة أن إحساس الرجل بما يراه واجبا ومسئولية اجتماعية, كان صادقا دائما ونابعا من القلب ومفعما بالإرادة والعمل الجاد.. وثمة أكثر من دليل على ذلك، برزت إبان قيادته لسفينة غرفة التجارة والصناعة البحرينية منذ العام 2001، ومن خلال تأسيسه لبنك الإجارة، وغيره من سلسلة الأعمال والكيانات الاقتصادية الموجهة أولا لخدمة المجتمع، والتي كان آخرها الجمعية البحرينية للشركات العائلية. وهي الجمعية التي تمثل نتاجا عمليا صافيا للأفكار التي طالما عبر عنها خالد كانو بخصوص تعزيز الشركات العائلية واستشراف مستقبلها ودورها على خارطة الاقتصاد الإقليمي والعالمي ، إزاء ما تفرضه العولمة من تحديات مالية وإدارية وتسويقية وقانونية على الاقتصادات الخليجية التي يتكون 95 % منها تقريبا من شركات عائلية .

في هذا المساق ، تبدو أفكار خالد كانو شأنها شأن أفكاره الاستشرافية في مختلف المجالات التي يتصدى لها الرجل بشخصيته القيادية الراعية ، فهو يعد بالتحول إلى جمعية خليجية تعني بشؤون وأوضاع الشركات العائلية على مستوى المنطقة . وهو يقول إن الشركات العائلية تشكل الركيزة الأساسية في اقتصادات المنطقة، ما يجعل تأسيس إطار خليجي يجمع المعنيين في هذه الشركات أمرا حتميا إذا ما أردنا لهذه الشركات البقاء والنمو والازدهار في مواجهة التحديات العولمية القادمة ..

معروف عن خالد كانو انه قليل الكلام, ومتحفظ, ولكنه شديد الاعتزاز بثقافته وطاقاته الفكرية والانجازية العالية. أما الذين اقتربوا منه, وهو يشارك في قيادة واحدة من اكبر الإمبراطوريات المالية في المنطقة, أو يقود سفينة أسرة التجارة البحرينية ، فيصفون شخصا ديناميكيا إلى الحد المثير للدهشة؛ وإداريا لامعا, وطموحا جدا ولكن نزيه إلى حد اقتران صفة النزاهة الفطرية عنده بالنبل المصقول بعناية وتوق شديدين.

وكما كان "ويسلر" هو أول من نظر إلى وجود "دائرة ثقافية" تقوم عليها حضارة المجتمع , فان خالد كانو, ربما يكون من ابرز رجال الأعمال العرب الذين أرسوا "دائرة ثقافية اجتماعية" تقوم عليها سياسته وانجازاته الاقتصادية . فخريج إدارة الأعمال , وبطل الكريكيت وكرة القدم وسباقات الماراثون الذي يصفه بعض مجايليه في صيدا ونوتنغهام والولايات المتحدة, بأنه كان شغوفا بالبحث , وتشكيل ثقافة مرموقة رفيعة , استطاع أن يكوّن نموذجه الخاص لمفهوم رجل الأعمال الموسوعي ، ورجل المال الشديد العناية بتوثيق التاريخ والمحافظة على الموروث الأصيل. ولعله منطلقا من هذه السجية انهمك لفترة طويلة في إصدار كتابين من أهم الكتب التي تؤرخ لمجتمع الاقتصاد البحريني ، واحد عن بيت كانو ، والثاني عن بيت التجار البحرينيين.. غير أن نموذج خالد كانو بين رجال الأعمال والإداريين الكبار, لم يتأسس في الواقع على هذه الخاصية فحسب. فثمة إجماع بين مختلف النخب البحرينية والخليجية , على أن ملكات الرجل كقائد اجتماعي , وصاحب مسئولية وطنية تواقة دائما لاجتراح المزيد في خدمة وطنه وبلده ومجتمعه ، تبرز على نحو رفيع , في تصديه الطموح للمهمات الجديدة . أما المهمة القادمة للرجل فهي جمع الشركات العائلية الخليجية في بوتقة تعاونية كبرى تقبس ارثها من وحدة المنطقة جغرافيا وتاريخيا واشتراكها في تحديات واحدة ومستقبل واحد .. وَوَصْفَتُه للنجاح بسيطة للغاية، ولكنها من السهل الممتنع:" 95 بالمائة من التعب والجهد و5 بالمائة من الحظ ".. أما ما نتمناه للرجل في طموحه فمائة بالمئة من الحظ .. والتوفيق..

الثلاثاء، 15 يوليو 2008

السلام عليك أيها المليك


السلام عليك أيها الملك..
السلام عليك.. وعلى يوم جلوسكم البهي، إذ يسافر في وجدان شعبك الوفي، وشما أصيلا، لا ينمحي، وفي تاريخ أمتك، نقشا من بهاء، وفي قصائد الشعراء بحر أمجاد، لم تتطاول إليه بحور الشعر من قبل..

السلام عليك.. أيها الملك المطوق بالجلال والرفعة والعطاء، وعلى شعبك الذي هو في قلبك مآل للوعد، وأنت في قلوبه مصدر للأمل.. فليس مثلك من ارتاد الإصلاح، وأحيا التاريخ، وكرس الحقوق، وليس مثلك من نهض بأعباء القيادة مطلقا في سماء البحرين ضوءها الأول ، وإصلاحها الأعظم ، وميثاقها الأنصع ، وليس مثلك من وقف حياته كلها في خدمة أمته، فأنعش في الذات الوطنية أنبل قيمها ، واصدق انتماءاتها ، وأكرم عطاءاتها .

والسلام عليك ، وأنت تسجل في صفحات الملوك ما يطوق ضلوع الأمة بوشاح المجد ، وسماءها بمطر المكارم ، وينثر في أرضها بذور العطاء ، فتهمي على أرواحها بالسكينة ، وعلى حاضرها بالانجاز ، وعلى مستقبلها بالوعد الأجلى من الحق ..

هو ذا عيد جلوسك ؛ يأتي من جديد : تزفه المكرمات التي ما تفتأ تنبثق من بين يديك مطرا يهمي على أرواح شعبك ، وتحفّه الأمنيات التي ما أن تدخل إلى مشارف مقامكم حتى تتحول إلى حقائق ساطعة ، وانجازات رائعة . وهو ذا عيد البحرين بك ، يعود مفعما بالآمال الكبرى التي تزرعها وعودك ؛ من أول الكبرياء في المحرق إلى آخر الفروسية في الرفاع ، ومن أول الفتح في المنامة ، إلى آخر الحماس في سترة ، ومن شموخ القصيدة في المحافظة الجنوبية ، إلى صلوات المساجد والمآتم في المحافظة الشمالية ، ومن بخور تراب الرفاع ، إلى أشواق عين عذاري ..

وهو ذا العيد السابع لانبثاق عرشك السامي في قلوب شعبك ، وثمة شيب غافل السنوات وغزا مفرقيك ، فزادك شبابا واكتسى وقارا من وقارك وجلالا من جلالك ، وثمة قلب في قلبك إتسع حتى صار بحجم وطن كامل..

السلام عليك أيها الملك ؛ يا قامة أعلى من الكتابة ، ويا غيثا أكرم من المطر ، ويا صدر الوطن الممتد من حدود النخيل إلى حدود الغيم والسحاب ..

يا صاحب الجلالة ، يا نسغ الكرامة الممتد من رسالة المنذر بن ساوى التميمي ، إلى راية احمد الفاتح ، ومن قصائد ابن هذال (1) ، إلى دستور عيسى بن سلمان ، ومن " افلاج ليلى " (2) إلى بيت الجسرة ..

يا نسل الكرام الذين قال شاعرهم:
لمن المضارب في ظلال الوادي رَيّا الرحاب تغص بالوُرّاد
الله اكــبر تلك امة يعــــــــــــرب نَفَرت من الافلاج والانجاد (3)
طوت المراحـلَ والأسنة ُشــُرّع ٌ والبيضُ متلعة ٌمن الأغماد
ومشـــت تدك البغي مشية واثق بالله ، والتاريخ ، والأمجاد

هو ذا أنت يا سيدي : المليك الذي في ضمير شعبه روح وهاجة، وعقيدة راسخة، ووطن معنوي، وجوهر ولاء أصيل، وقوة وجدانية هائلة، ومشعل وطني يهدي إلى سواء السبيل ؛ تعبيرك نابع من ضميرك، وظاهرك منسجم مع جوهرك، وقلبك متصالح مع عقلك، وموقفك مبني على قناعتك، وفعلك محكوم بمصلحة وطنك، وقراراتك نابضة بشجاعة الاختيار ، وعظمة الاقتدار، ونقاء الموقف ، وسمو المفاهيم ، وشمولية الرؤية ..

وهو ذا شعبك يلتف حولك، فيطلع التاريخ، ويصحو الكبرياء، ويستيقظ الحلم، ويبتسم الزمان.. وهو ذا شعبك يقف إلى ظل رايتك، قامته هامة نخيل، وصوته نداء مؤذن، وهتافه تكبيرة صلاة، ومبايعته تعويذة دم، وعروة وحدته ميثاقه الخالد، فلا إقليمية ولا طائفية ولا فئوية ولا مذهبية تتقدم على التزامه الوطني.

كان الشعب يتشوقك لتقيم ميزانه، فبايعتك القلوب والضمائر لتباشر قيادة هذا البلد إلى فضاءات الديمقراطية والحرية والأيام الأجمل . وحين بزغ فجرك، وطلع نجمك، فجّرت فيهم ثقافة المصالحة، وأدبيات الديمقراطية، وأبجديات الحرية، ومفاهيم الحقوق، وشموخ المسئولية، وروح التحدي، وإرادة الاقتدار..

فاستقبلتك المعاني الجميلة، وسارت بذكرك الركبان، وزهت باسمك الحروف، وحَنّت إليك القوافي، وحَجّت إليك البلاغة ، وتغنت بانجازاتك الأقلام الطاهرة، والقرائح النقية ، وشمخت بك الكتابة ، ووقف المجد في حضرتك خاشعا ومبايعا لك قائدا يدق أبواب المستقبل، وزعيما ينعقد له الأمل ويعلو به الرجاء .. فللقيادة أسرارها التي لا تودعها إلا للمختارين، وأشواقها التي لا تمنحها إلا للملهمين، ومسؤولياتها التي لا تعهد بها إلا للفرسان، ورسالتها التي لا تكشف عنها إلا لأولي العزم الذي يطاول السماء ، والمسكونين بتراث المؤسسين العظام ، والقابضين على جمر العزة والكرامة . فكنت أنت القائد والرائد والإنسان.. لا يمتطي خيلك المشككون ، ولا يهزج برايتك الأدعياء ، ولا يحدو بركابك إلا الانقياء ..

وكنت الذي علمنا ـ شعبك والمقيمين في ظل رايتك ـ كيف الموقف يأخذ شكل السيف، ودفقة القلم، ورسوخ الحق، وبهجة الانتصار. وكنت الذي علمنا كيف يكون الصبر مهيبا مثل الصلاة، وكيف يكون العفو ساطعا كالفجر والليالي العشر..

فسلام عليك: صدرك من نقاء سماء البحرين، وقامتك من نخيلها، وعيناك عاصمتا فروسية وانتصار، وعهدك ينهض الروح من سكونها، والانتظار من غفوته، والوعد من غمده، والعهد من نبوءته.. وأنت الشجاعة في زمن الخوف ، والتواضع في زمن الصلف ، والعطاء في زمن الرمادة ، والصوت الأجلى في زمن السكوت ، والإقدام في زمن التخاذل ..

وسلام عليك وأنت تؤذن بزمان بحريني جديد لا مكان فيه للأحلام المريضة ، ولا موقع فيه للصغار والمتخاذلين . انه زمنك ـ سيدي ـ؛ زمن الحق والعطاء والرسالة، زمن فجر البحرين وضحاها، وزمن الصعود إلى الذرى وما تلاها..

وسلام عليك : خشوعا في صلاة الشيوخ ، وبهجة في عيون الأطفال ، وشموخا في عنفوان الشباب ، وأغنية على ظفائر النساء .. وسلام على البحرين إذ تصعد بك ومعك إلى ذرى المعرفة والقدرة والكبرياء..

وسلام على لونك الذي من صفاء عيسى بن سلمان ، ووقفتك التي من شموخ سلمان بن حمد ، وريادتك التي من حكمة عيسى بن علي ، ورايتك البقية العتيدة من بيارق احمد الفاتح .. سلام عليهم في الخالدين الأبرار، وسلام عليك في الملوك الأخيار.. وكل عام وأنت بخير ..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

( 1 ) ابن هذال : شيخ مشايخ عنزة ، التي منها العتوب . وتعتبر قصائد ابن هذال ملاحم تاريخية روت مسيرة تحالف العتوب وهجرتهم . ( 2 ) ، ( 3 ) أفلاج ليلى : الافلاج جمع فلج ، وهو النهر الصغير الجاري . وكانت افلاج ليلى من مناطق إقامة العتوب .

حكمة القائد التاريخي .. ورسائل رجل الدولة المسئول




ثمة لكل حديث صحفي لصاحب السمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء ، رسائله وأهدافه وكلماته الخالدة وسطوره الواضحة وما بين سطوره .. وثمة لكل حديث لسموه دلالاته المرحلية واستشرافاته المستقبلية .. غير أن أحاديث سموه مع الصحفي والكاتب الكويتي احمد الجارالله ، دائما ما تحمل أكثر من رؤى الحاضر واستشرافات المستقبل ، فهي تحتفظ غالبا بنكهة التاريخ ، وتحرص على الغوص إلى بعض الملامح الشخصية ، وتبدو أقل رسمية ، وأكثر حميمية ..

وفي الحديث الصحفي الشامل والهام، الذي نشرته صحيفة "السياسة" الكويتية بالتزامن مع الصحف البحرينية، ذهبت رسائل سمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة ، إلى مقاصد عدة ، وتحركت إلى أعماق المتن السياسي العام محليا وإقليميا ، وقاربت تاريخا مجيدا ومضيئا لمدارج النهضة البحرينية التي كرست من سموه عميدا لها ، وكرس منها سموه ذخرا متناميا ومكتسبا بحرينيا خالدا..

فمن النتائج الخالدة لهذه النهضة ، أن البحرينيين اليوم لم يعودوا يريدون لبلدهم أن يكون نظيراً لأي بلد عربي آخر ، بل لعل العكس هـو الصحيح ، فالبحرين أصبحت القـدوة التي يتطلع إليها الأشقاء الآخرون ، فيستلهمون مشاريعها وبرامجها ، ويمتثلون لرؤاها ، ويعقدون فيها مؤتمراتهم ، ويمارسون فيها حرياتهم ، ويتحركون فيها بأمان.

وليس من قبيل الصدفـة أن تصبح البحرين اليوم موئلا لكثير من مؤتمرات الشراكة الإقليمية والعالمية ، وليس من قبيل الصدفة أن تحظى بكل هذه التقديرات العالمية في رشد الحكم ومتانة الاقتصاد وتنوعه وآفاقه ، وليس من قبيل القدر أن يكون لهذه المملكة الصغيرة المساحة والكبيرة الوزن ، هذا الدور الطلائعي في المستويين العربي والإقليمي .. فالمقارنة اليوم تعمل لصالح البحرين، فهي الدولة الأكثر حريـة وليبراليـة في المنطقة، والأكثر انفتاحا وتطـوراً اقتصادياً واجتماعياً، والأكثر أمناً واسـتقراراً، والأكثر ديناميكية وحركة وفعالية.

والبحرينيون اليوم ، فخورون بهذه المكانة وهذا الدور وهذه المكتسبات ، فخرهم بقيادتهم التاريخية منذ عهود الآباء المؤسسين ، إلى عهد عيسى بن سلمان أبي الدستور، إلى عهد حمد بن عيسى صانع البحرين الحديثة والعصرية ، إلى دور وانجازات خليفة بن سلمان رجل الدولة وعمود البيت .. الذي يختزل كل مسيرة الوفاء المتبادل بين القيادة والشعب حين يقول في حديثه الأخير: " لا يشغلنا اليوم، إلا أن نرد الفضل لهذا الشعب الذي صبر معنا، وكان مواكبا لمتطلبات قيادته.. وأمامنا الكثير من مشاريع التنمية التي نريد لجيلنا الحالي الذي صبر معنا أيام الحاجة أن يتمتع بها.. ونحن نعمل جاهدين للإسراع فيما يمكن أن يختصر زمن النمو وإسعاد الناس "

وحتى لا يكون العشب أكثر من الزرع والشوك أكثر من الثمر وحتى تبقى حقول النهضة خضراء مثمرة ومورقة وارفة الظل فان سموه يشدد على ضرورة التغيير والتطوير، وعدم الركون إلى السياسات الثابتة والجامدة، من اجل مواكبة التسارع العالمي والمنافسة الإقليمية.. فيقول سموه: " نحن ندرك أن الانفتاح واقتناص الفرص يحتاج إلى مرونة أكثر، واعتقد أننا أدركنا هذا، ولذا فإننا الآن ننحو منحا أكثر مرونة، وأكثر رغبة في إقرار ما تتطلبه مرحلة الانفتاح الاقتصادي، وما يستوجبه مسار اقتناص الفرص.. والحكومة اليوم أكثر مرونة، وهي توازن بين الانفتاح وبين حقيقة أن الفرص لا تنتظر قناصها.. وتوجيهاتنا للأجهزة الحكومية أن تحافظ دائما على الانسجام التام بينها وبين مؤسسات الدولة ، وان يكون أداؤها متسارعا وفق طموحات القيادة " ..

وفي التفاتة تقديرية عميقة إلى دور المشروع الإصلاحي لجلالة الملك في استدامة النهضة وتسريع مسارها من خلال المناخات التي أفضى إليها هذا المشروع الوطني الكبير ، يجدد سموه القول بالركون إلى الخيار الديمقراطي ، وان لا تراجع عنه . مؤكدا سموه التفاف الشعب حول القيادة الحكيمة لجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ، وواقع الشراكة الوطنية المستدامة ، في ظل مبادئ الفصل بين السلطات ، وسيادة سلطة الشعب . فيقول سموه : " نحن نؤمن بأن الشعب هو مصدر السلطة، ونمضي به ومعه دائماً نحو الأفضل لبلدنا، وحتى الآن لا نرى أن الديمقراطية معيقة لخططنا التنموية، وأعتقد انه في أجواء الحراك السياسي الشفاف سنوجد وعياً يقودنا دائماً إلى الأفضل، وهذه هي مرئيات صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة الذي هندس هذا النظام، والذي هو مصدر فخر واعتزاز لنا جميعاً.. بالحراك السياسي الشفاف والنقي وطنياً سنجد أنفسنا مستقبلا قد أضفنا خصوصياتنا وموروثاتنا إلى هذا النظام، وهو أمر سيقتنع به المواطن بنفس درجة قناعة الحاكم"..

وكعادة خليفة بن سلمان ؛رجل الدولة الوفي ، والزعيم الذي تسير الحكمة في ركابه ، يأبى سموه في هذا الحديث مع صحيفة "السياسة" الكويتية ، إلا أن يعطي لأصحاب الفضل فضلهم ، ولأصحاب المكرمات كرامتهم ، سواء كان هؤلاء داخل حدود المملكة أو خارجها ، وسواء كان ذلك في الإطار السياسي العام أو الإطار الشخصي ، أو ضمن مساحة العمل الوطني البحريني .. فيؤكد سموه تثمينه وتقديره للأشقاء الخليجيين دعمهم الموصول للبحرين : " نحن مازلنا شاكرين وندين بالفضل لإخواننا في السعودية والكويت ودول مجلس التعاون التي وقفت معنا، وهو أمر لا نفتأ نكرره ويكرره معنا شعب البحرين الوفي" .. وفي الأبعاد الأكثر حميمية .. أبعاد الالتزامات الذاتية لرجل الدولة الذي وصفه الكاتب احمد الجارالله بأنه " عاش مع مشكلات بلده.. أفراحه وأتراحه.. واجتاز بنفاذ بصيرته مع أشقائه في بيت الحكم البحريني سنوات كثيرة من المد والجزر في منطقة كانت عرضة لرياح أزمات عاتية ".. ومن جوهرية وحقيقة هذه العمادة التاريخية لسموه ، يوجه خليفة بن سلمان رسالته الأكثر وجدانية وشفافية إلى أبناء شعبه الوفي : " إنني أرد جميل الناس الذين طوقوني بمحبتهم، ولذا تجدني أتحرك ميدانياً بكثرة، وأجوب المجالس الشعبية المفتوحة وأعيش مع الشعب أفراحه وأتراحه.. فنحن نريد للناس أن يتمتعوا بخيرات بلدهم مثلما متعونا بصبرهم وحبهم.. "

يوم عمل ميداني لسمو رئيس الوزراء









أمس، السبت، كان جميع الوزراء وكبار المسئولين وصغارهم يمارسون الكسل والاسترخاء في بيوتهم أو شاليهاتهم ويستمتعون بالراحة في يوم عطلة باهت جدا. أما صاحب السمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء ، فقد كان على رأس عمله يسابق طلوع الشمس للالتقاء بأبناء شعبه الوفي في المحرق ، ويسابق الزمن متفقدا المشروعات الحيوية التي كان سموه أمر بإنشائها ..

كان سموه يمارس الدور الذي لم يتوقف أبدا عن القيام به منذ نحو نصف قرن من الزمان : قيادة كتائب الانجازات ، وتسيير قاطرات النهضة ، وفتح آفاق التفاؤل أمام الناس ، وبناء صروح التنمية .. وكان سموه ينشر الرسالة التي لم يتوقف عن التبشير بها منذ أن تلقاها من والده سمو الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة : عفية ، أصيلة ، وشديدة البلاغة ؛ إنها رسالة الواجب المقدس ، نحو أبناء الشعب البحريني ، ورسالة الحقوق التي لا يدرك روحانياتها إلا أصحاب الحقوق .. ولا يؤديها كاملة غير منقوصة إلى أصحابها إلا القادة الذين تطاول قاماتهم جبهة التاريخ ، والفرسان الذين نسمع على أطراف عباءاتهم صهيل الشهامة وصليل العزة وصلوات الوفاء ..

لذلك كان خليفة بن سلمان يوم أمس ، يكرر مفردتي " الحق " و" الحقوق " ، وهو يتحدث عن مصفوفة المشروعات والانجازات التنموية والخدمية التي أمر سموه بإنشائها وإهدائها إلى أبناء الشعب الوفي في المحرق . فكان مما قاله سموه: " إن من حق الإنسان البحريني علينا أن يتمتع بأفضل الخدمات وأرقاها باعتباره محرك التنمية الذي نعتمد عليه " .. وكان مما قاله : " إن من حق المناطق والمحافظات وبخاصة تلك التي انتظرت دورها على سلم أولويات المشروعات الحكومية التنموية أن تنعم الآن بفرصتها وان الوقت قد حان ليتم التركيز عليها كي تحصل على حظها من التنمية " .

إنها نظرية القائد الذي لا يرى العالم إلا من خلال شعبه ، ولا يرى الانجاز إلا من خلال حياة مواطنيه ، ولا يرى الفرح إلا إذا كان مرتسما على ملامح وجه بحريني أصيل . وإنها نظرية العميد، الذي يقول: " إن أهمية المواطن لدينا تجعلنا لا نكتفي بالتقارير المرفوعة ألينا بشان المشروعات، بل تقودنا نحو الزيارات الميدانية واللقاءات المباشرة" ..


لذلك ، فخليفة بن سلمان يوم أمس في المحرق ، لم يكن رجل دولة فقط ، ولا رئيس وزراء وعميدا تاريخيا فقط. فالنظام السياسي في البحرين كان منذ البداية التي أرسى قواعدها الأجداد والآباء من الحكام الخليفيين ، قام على الأبوة البارّة، والأبناء المخلصين الطيبين، والعروة الوثقى الممتدة من وريد القيادة إلى شريان الشعب ، ومن ضمير المواطنين إلى وجدان القيادة ..

خلال الجولة الميدانية التي قام بها سمو رئيس الوزراء يوم أمس في المحرق ، عرج على المشروعات الحيوية والخدمية التي كان سموه أمر بتنفيذها ، مشددا على وجوب سرعة الانجاز ، وموجها بتعزيز هذه المشروعات بإضافات حيوية أخرى . كما وجه سموه بتنفيذ مشروع المركز الصحي الجديد بالمحرق بأسرع وقت ممكن وتعزيزه بالمرافق والخدمات التي تجعل منه مركزا صحيا متكاملا في خدماته الصحية والعلاجية.

كذلك فقد وجه سمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة إلى إعادة تأهيل المشاريع الإسكانية القديمة وتحديثها . كما اطلع على سير العمل في عدد من المشروعات، وتفقد بعض الأحياء القديمة وجال في شوارعها، والتقى بالمواطنين فيها واستمع سموه إلى ملاحظاتهم وآرائهم واحتياجاتهم. موجها إلى إعادة تأهيل عدد من هذه الأحياء وتطوير الخدمات فيها وتعزيزها بالمرافق اللازمة..

والحال ، أن زيارة سموه للمحرق يوم أمس ، كانت زيارة أداء حقوق ، وجولة بث تفاؤل ، ورحلة عمل وانجاز ، ولقاء وجدان بوجدان ..